ابن أبي الحديد

53

شرح نهج البلاغة

منهم نفر أنابوا وتابوا ، فصفح عنهم ، وبعدا لمن عصى وغوى ! والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فلما وصل كتاب زياد قرأه علي عليه السلام على الناس ، وكان زياد قد أنفذه مع ظبيان بن عمارة ، فسر علي عليه السلام بذلك وسر أصحابه ، وأثنى على جارية وعلى الأزد ، وذم البصرة فقال : إنها أول القرى خرابا ، إما غرقا وإما حرقا ، حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة . ثم قال لظبيان : أين منزلك منها ؟ فقال : مكان كذا ، فقال : عليك بضواحيها . وقال ابن العرندس الأزدي يذكر تحريق ابن الحضرمي ، ويعير تميما بذلك : رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم ينادى الشجب ( 1 ) لحا الله قوما شووا جارهم * لعمري لبئس الشواء الشصب ( 2 ) ينادى الخناق وأبناءها * وقد شيطوا رأسها باللهب والخناق لقب قوم بنى تميم .

--> ( 1 ) الشجب : الهلاك ( 2 ) الشصب : الشاة المسلوخة .